محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي )
332
الأصيلي في أنساب الطالبين
وكان عمر آخر أولاد علي عليه السّلام ، مات موتا وعمره خمس وسبعون سنة ، لم يعقّب الّا من محمّد وحده ، ولم يكن مرضيّ السيرة . وروي أنّ الحسين عليه السّلام حين خرج إلى العراق دعاه إلى الخروج ، فلم يخرج ، فلمّا بلغه بما جرى عليهم من القتل ، لبس المعصفرات وجلس بفناء داره ، وقال : أنا الغلام الحازم ، لو خرجت معهم لدعيت في العترة « 1 » . وما روينا عنه خطبة بليغة ، ولا شعرا مسموعا ، وكان سارع بني اخوته الحسن والحسين عليهما السّلام في صدقات علي عليه السّلام دائما ، ويريد أن يدخل معهم في ذلك ، ولا يظفر منهم بطائل « 2 » . وأعقب عمر الأطرف من ولده : محمّد ، وكان سيّدا عالما . أمّا محمّد « 3 » بن عمر ، فأعقب من ولده : عبد اللّه قبره بدمشق .
--> ( 1 ) سرّ السلسلة ص 96 ، وفيه : ويقول : أنا الغلام الحازم ولو خرجت معهم لذهبت في المعركة وقتلت . ( 2 ) في مختصر تاريخ دمشق 19 : 139 عن مصعب بن عبد اللّه قال : كان عمر آخر ولد علي بن أبي طالب عليه السّلام وقدم مع أبان بن عثمان على الوليد بن عبد الملك يسأله أن يولّيه صدقة أبيه علي بن أبي طالب عليه السّلام وكان يولّيها يومئذ ابن أخيه الحسن بن الحسن بن علي ، فعرض عليه الوليد الصلة وقضاء الدين ، فقال : لا حاجة لي في ذلك ، انّما جئت في صدقة أبي ، أنا أولى بها ، فاكتب لي ولايتها ، فكتب له الوليد رقعة فيها أبيات ، ثمّ دفع الرقعة إلى أبان ، وقال : ادفعها اليه وأعلمه أنّي لا ادخل على ولد فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله غيرهم ، فانصرف عمر غضبان ، ولم يقبل منه صلة . ( 3 ) ذكره في المجدي ص 244 قال : كان أحد بني هاشم عقلا ونبلا ودينا ، وحضر يوما في مجلس ابن عمّه زين العابدين علي بن الحسين عليهما السّلام ، فتكلّم محمّد ، فأعجب عليّا عليه السّلام فضله فمدحه وقال : فخري وشرفي طاعتي ايّاك يا بن عمّ ومحبّتي لك ، فقال : يا بن عمّ قد أنكحتك بنتي خديجة ، وهي عندي بالمنزلة التي تعرف ، فقام اليه وقبّل رأسه ، وقال : وصلتك رحم يا بن عمّ وأخذها ، فأولدها أولادا ، وكانت عنده في المنزلة الرفيعة . ومات محمّد بن عمر وله ثلاث وستّون سنة .